ابن رضوان المالقي

399

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ومنازل المسلمين وينادى عليه بالدراهم والفلوس ، حتى باعوه ، من انسان « 110 » بكلب ، فأخذ الذي كان تولى ذلك من أمره الكلب والملك « 111 » وحملهما « 112 » إلى البارسلان فقال : قد طفت جميع العسكر ، فلم يبذل فيه أحد شيئا إلا رجل واحد دفع إلي فيه كلبا . فقال له البارسلان : قد أنصفك ، لأن الكلب خير منه . فاقبض الكلب وادفع إليه هذا الكلب . ثم أمر بعد ذلك بإطلاقه . فذهب إلى القسطنطينية ، فعزلته الروم ، وكحلته « 113 » بالنار ، فانظر ما ذا « 114 » يتأتى على الملوك إذا عرفوا في الحرب من الحيلة والمكيدة . وقد قال القدماء : للكثرة الرعب ، وللقلة النصر . وقد قال تعالى : « وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ، وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ « 115 » مُدْبِرِينَ » . والكثرة أبدا يصحبها الاعجاب ، ومع الاعجاب الهلاك ، وخير الأصحاب أربعة ، وخير السرايا أربع مائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن « 116 » يغلب جيش يبلغون أثني عشر ألفا من قلة ، إذا اجتمعت كلمتهم « 117 » . يروى أن النصراني الملك الذي أخذ صقلية من أيدي المسلمين أمر أن يبسط بساطا في الأرض ، ثم جعل في وسطه دينارا ، ثم قال لوجوه رجاله : من أخذ منكم هذا الدينار ، ولم يطأ البساط ، علمت أنه يصلح للملك . فوقفوا حوله لا يصل إليه أحد ، فلما أعياهم ذلك طوى ناحية البساط من عنده ، وأمر كل واحد منهم أن يطوى ما قبله ، حتى طوى البساط ، فمدوا أيديهم ، فلحقوا الدينار ، فحينئذ قال لهم : إن أردتم أن تأخذوا مدينة صقلية ، فخذوا ما حولها من الحصون الصغار والمدن والضياع والقرى ، حتى إذا ضعفت أخذتموها « 118 »

--> ( 110 ) أ ، ب : رجل ( 111 ) زيادة في د ، ك ، والسراج ( 112 ) ق : وحمله ( 113 ) ق ، م ، ن ، ج : وأحرقته ( 114 ) د : ما يتأتى للملوك ( 115 ) آية 25 التوبة 9 ( 116 ) د : ولم يغلب ، عيون الأخبار : وما غلب قوم قط ( 117 ) سراج ص 178 - 179 من باب 61 وورد في عيون الأخبار ج ص 111 النص من « وخير الأصحاب إلى آخر السطر . . . . كلمتهم 111 ( 118 ) ورد هذا النص في السراج ص 180 باب 61 مع اختلاف في الألفاظ